البغوي

4

شرح السنة

عَنْ مَالِكٍ ، وَأَخْرَجَهَ مُسْلِمٌ ، عَنْ قُتَيْبَةَ ، عَنِ اللَّيْثِ ، عَنْ نَافِعٍ . وَرَوَاهُ سَالِمٌ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَزَادَ عُمَرُ ، قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا حَلَفْتُ بِهَا مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهَا ذَاكِرًا وَلا آثِرًا . وَقَوْلُهُ : « ذَاكِرًا » ، لَمْ يُرِدْ بِهِ الذِّكْرَ الَّذِي هُوَ ضِدُّ النِّسْيَانِ ، بَلْ أَرَادَ بِهِ مُحَدِّثًا عَنْ نَفْسِي ، مُتَكَلِّمًا بِهِ . وَقَوْلُهُ : « وَلا آثِرًا » يُرِيدُ : مُخْبِرًا بِهِ ، مِنْ قَوْلِكَ : أَثَرْتُ الْحَدِيث آثُرُهُ : إِذَا رَوَيْتَهُ ، يَقُولُ : مَا حَلَفْتُ ذَاكِرًا عَنْ نَفْسِي ، وَلا مُخْبِرًا عَنْ غَيْرِي . قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ : الْيَمِينُ إِنَّمَا تَنْعَقِدُ بِاللَّهِ ، أَوْ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ ، أَوْ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ ، وَالْيَمِينُ بِهِ أَنْ يَقُولَ : وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ ، وَالَّذِي أَعْبُدُهُ . وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : « وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ » . وَالْيَمِينُ بِأَسْمَائِهِ كَقَوْلِهِ : وَاللَّهِ ، وَالرَّحْمَنِ ، وَالرَّحِيمِ ، وَالْخَالِقِ ، وَالْبَارِئِ ، وَالرَّزَّاقِ ، وَالرَّبِّ ، وَالسَّمِيعِ ، وَالْبَصِيرِ ، وَبَاسِطِ الرِّزْقِ ، وَفَالِقِ الإِصْبَاحِ ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ : كَانَتْ يَمِينُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « لَا وَمُقَلِّبِ القُلُوبِ » . فَهَذَا كُلُّهُ يَمِينٌ ، سَوَاءٌ أَرَادَ بِهِ الْيَمِينَ ، أَوْ أَطْلَقَ ، أَوْ أَرَادَ غَيْرَ الْيَمِينِ . وَحُرُوفُ الْقَسَمِ ثَلاثَةٌ : الْبَاءُ ، وَالتَّاءُ ، وَالْوَاوُ ، كَقَوْلِهِ : بِاللَّهِ ،